4-وأما حديث أبي سعيد ؛ فيرويه إسماعيل بن أبان: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن أبي هارون العبد ي عنه قال:أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فقلنا: يا رسول الله ! أمرتنا بقتال هؤلاء ؛ فمع من ؟ قال:"مع علي بن أبي طالب ، معه يقاتل عمار بن ياسر".
رواه ابن عساكر .
قلت: وهذا آفته أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جوين - ؛ قال الحافظ في"التقريب":"متروك ، ومنهم علي بن المديني ؛ فقال - وقد سئل عنه -:"
"أكذب من فرعون". وقال ابن حبان:"كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه".
وإسحاق بن إبراهيم الأزدي ؛ لم أعرفه ، وفي الرواة كثرة بهذا الاسم والنسب ، لكني لم أر فيهم أزديًا . والله أعلم .
وإسماعيل بن أبان ؛ إن كان الغنوي ؛ فهو كذاب ، وإن كان الوراق ؛ فهو ثقة .
وبالجملة ؛ فليس في هذه الشواهد ما يشد من عضد الطرف الأول من حديث الترجمة ؛ لشدة ضعفها ، وبعضها أشد ضعفًا من بعض ، لا سيما وفي رواتها كثير من الشيعة والرافضة ، فهم مظنة التهمة ؛ ولو لم يصرح أحد باتهامهم ، فكيف وكثير منهم متهمون بالكذب والوضع ؟!
والحديث ؛ أورده ابن عراق في الفصل الثاني من"تنزيه الشريعة" (1/ 387) ، ولم يستقص طرقه استقصاءنا ، ولا تعرض مطلقًا لبيان عللها ، وإنما ذكر قول العقيلي المتقدم:"وأسانيدها لينة"!
أما ما وجه لينها ، وما نسبة اللين فيها ؛ فهذا كله مما لم يعرج عليه !
فالحمد لله الذي وفقنا للقيام بذلك ، وهو المرجو أن يزيدنا من فضله ؛ إنه سميع مجيب"اهـ . [1] "
1229 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 557 - 567 .