فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن الدهاء والسياسة
وتبريز المغيرة وابن عباس فيهما عليه ، وقد تقدم إبطالها ،
والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتبريز حكم معاوية عليه فيهما.
فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.
الأول: رواها أبو مخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباري هالك ليس بثقة.
الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهما وهو مغفل.
الثالث: الطعنُ فيه بما ذكر طعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميرًا على البصرة وقائدًا
على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا
الأشعري أربع سنين وهو مغفل ،
فأقره عثمان عليها قليلًا ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه
به أهلها كما تفقه بها أهل البصرة وقرأوا عليه.
ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلها ذلك لما طردوا عاملهم سعيد بن العاص .
قال الشعبي: انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم،
وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت،
وقال الحسن البصري فيه:
ما أتاها -يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام
ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل ؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانها في بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.
الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمرًا قال لأبي موسى
ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان ؟
قال: بلى، قال: فإن الله عز وجل قال( ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه
سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا )
وكلامًا كثيرًا بعده في استحقاق معاوية للخلافة ، فأجابه
أبو موسى عن جله جوابًا شافيًا ولم يجبه عن احتجاجه بالآية،
وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاوية فاسد من أوجه كثيرة لا حاجة لذكرها كلها ؛
منها أنه تعالى قال ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا )