وفقهاء اهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من عليّ. ولهذا روى اهل اليمن عن معاذ بن جبل أكثر مما رووا عن علي، وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل. ولمّا قدم عليّ الكوفة كان شريح فيها قاضيًا. وهو وعبيدة السلماني تفقها على غيره، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم عليّ الكوفة )) (13) .
ثم يحتج التيجاني بالحديث الثاني فيقول (( حديث( ياعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ) هذا الحديث كما لا يخفى على اهل العقول فيه ما فيه من اختصاص أمير المؤمنين بالوزارة والوصاية الخلافة. كما كان هارون وزيرًا ووصيًا، وخليفة موسى في غيابه عندما ذهب لميقات ربه، وفيه أيضًا أن منزلة الإمام علي كمنزلة هارون عليه وعلى نبينا السلام فهو صورة طبق الأصل ما عدا النّبوة التي استثناها نفس الحديث، وفيه أيضًا أن الإمام عليًا هو أفضل الصحابة فلا يفوته في ذلك الا صاحب الرسالة (ص) )) (14) ، فأقول:
هذا الحديث صحيح فقد رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال (( خلَّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تُخلِّفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنَّه لا نبي بعدي ) ) (15) ، ولكنه لا يفيد ما ادعاه التيجاني من اختصاص عليّ بالوزارة والوصاية والخلافة، وذلك للأسباب التالية: