فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 2474

فثبت أنهما تركا المنازعة مع القدرة على المنازعة. فإن كانت الإمامة حقا لواحد منهما، كان ترك هذه المنازعة معصية كبيرة. وذلك يوجب انعزالهما. وإذا ثبت انعزالهما، ثبت القول بإمامة أبي بكر رضي الله عنه. وإن لم تكن الإمامة حقا لهما، وجب أن تكون حقا لأبي بكر، لئلا يخرج الحق عن جميع أقوال الأمة. فثبت أنه لابد على كل حال من الاعتراف بإمامة أبي بكر رضي الله عنه.

واعلم: أنه لا كلام لمخالف على هذا الدليل إلاّ كلامهم المشهور من أن عليا إنما ترك المحاربة لأجل الفتنة والخوف. ونحن أبطلنا هذا الكلام. فيبقى هذا الدليل سالما عن المعارضة.

فلنذكر: بعض ما نتمسك به في إثبات إمامة"أبي بكر"- رضي الله عنه- ثم نرجع إلى الجواب عن شبهاتهم. فنقول: لنا في المسألة وجوه أخر من الدلائل سوى ما ذكرناه:

الحجة الأولى: التمسك بقوله تعالى: ?وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم? (النور: الآية 55) فقوله: ?الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات? (النور: الآية 55) صيغة جمع. أقلها ثلاثة. فقد وعد الثلاثة فما فوقها من أصحاب محمد عليه السلام أن يستخلفهم في الأرض، ويمكنهم من دينهم، الذي ارتضى لهم. وكل ما وعد الله به، فقد فعله. ولم يوجد إلاّ خلافة الخلفاء الأربعة، فوجب القطع بأنها هي التي وعد الله به في هذه الآية وأثنى عليها وعظمها. وهذا يوجب القطع بصحة خلافة هؤلاء الأربعة.

الحجة الثانية: التمسك بقوله تعالى: ?قل للمخلّفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أويسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولّوا كما تولّيتم من قبل يعذّبكم عذابا أليما? (الفتح: الآية 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت