فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2474

وجه الاستدلال بالآية: إن الداعي لهؤلاء الأعراب، إما محمد عليه السلام، وإما أحد الخلفاء الثلاثة- أعني أبا بكر وعمر وعثمان- وإما أن يكون الداعي هوعلي رضي الله عنه، وإما أن يكون الداعي من كان بعد"علي".

لا جائز أن يقال: الداعي هومحمد عليه السلام، لقوله تعالى: ?سيقول المخلّفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتّبعكم يريدون أن يبدّلوا كلام الله قل لّن تتّبعونا كذلكم قال الله من قبل? (الفتح: الآية 15)

ولا جائز أن يكون المراد هو"علي"لأنه تعالى قال في صفة هذه الدعوة:"تقاتلونهم أويسلمون"ولم يتفق لعلي بعد النبي عليه السلام قتال بسبب طلب الإسلام، بل كانت محارباته بسبب طلب الإمامة. ولا جائز أن يكون المراد من كان بعد"علي"لأنهم عندنا كانوا على الخطأ، وعند الخصم كانوا على الكفر. وعلى التقديرين فلا يلق بهم قوله تعالى: ?فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولّوا كما تولّيتم من قبل يعذّبكم عذابا أليما? (الفتح: الآية16) .

ولما بطلت هذه الأقسام لم يبق إلاّ أن يكون المراد به: أحد الخلفاء الثلاثة: أعني أبا بكر وعمر وعثمان وعلى هذا التقدير تكون الآية دالة على صحة خلافة أحد هؤلاء الثلاثة. ومتى صحت خلافة أحدهم، صحت خلافة الكل ضرورة أنه لا قائل بالفرق.

الحجة الثالثة: لوكانت خلافة أبي بكر باطلة، لما كان ممدوحا معظما عند الله تعالى. وقد كان كذلك، فوجب القطع بصحة خلافته.

أما الملازمة فظاهرة. والخصم موافق عليه.

وإنما قلنا بأنه ممدوح من عند الله لوجوه:

أحدها: قوله تعالى: ?لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة? (الفتح: الآية 18) . وهوممن كان بايع تحت الشجرة، فوجب أن يكون ممن رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت