فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2474

وثانيها: قوله تعالى: ?والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه? (التوبة: الآية 1 .. ) ولا شك أنه كان من السابقين الأولين. فإنا وإن اختلفنا في أنه هل كان إيمانه قبل إيمان الكل؟ إلاّ أن لفظ"السابقين"يفيد كل من كان له سبق في الدين. ولولا أن المراد ذلك، وإلاّ لما دخل فيه الأنصار.

وإذا ثبت أنه من السابقين، وجب أن يدخل تحت قوله: ?رضي الله عنهم ورضوا عنه? (التوبة: الآية 1 .. ) .

وثالثها: قوله تعالى: ?وسيجنّبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكّى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلاّ ابتغاء وجه ربّه الأعلى، ولسوف يرضى? (الليل: 17 - 21) .

فنقول: إنه تعالى وصف الشخص المراد من هذه الآية بأنه أتقى. وإذا كان أتقى كان أكرم. لقوله تعالى: ?إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم? (الحجرات: الآية 13) والأكرم عند الله لا بد وأن يكون أفضل، فثبت أن المراد من هذه الآية شخص هوأفضل الخلق. وأجمعت الأمة على أن أفضل الخلق بعد الرسول عليه السلام إما أبوبكر وإما علي فإذن هذه الآية مختصة إمّا بأبي بكر وإما بعلي. لا جائز أن تكون نازلة في حق"علي"لأن الشخص المراد من هذه الآية. موصوف بوصف معين. وهوأنه ليس لأحد عنده من نعمة تجزى. و"علي"ما كان كذلك. لأن عليا إنما نشأ في تربية محمد عليه السلام وطعامه عنده وشرابه. وذلك نعمة تجزى.

وأما أبوبكر فإنه ما كان للنبي عليه السلام في حقه نعمة تجزى، بل كان له في حقه نعمة الإرشاد إلى الدين، إلاّ أن هذه النعمة لا تجزى بدليل: أنه تعالى حكى عن الأنبياء عليهم السلام أنهم كانوا يقولون لأممهم: ?وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين? (الشعراء: الآية 1.9) ولم يقل تعالى: وما لأحد عنده من نعمة، بل قال:"وما لأحد عنده من نعمة تجزى"فبهذا القيد خرج علي رضي الله عنه عن أن يكون مرادا بهذه الآية. فبقي أن يكون المراد بهذه الآية هوأبوبكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت