فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 2474

إذا ثبت هذا، فنقول: دلت الآية أيضا على أنه أفضل الخلق. فإنه تعالى لما وصفه بأنه أتقى، والأتقى أفضل، وجب أن يكون هوأفضل الخلق. ودلت الآية أيضا على أنه تعالى راض عنه في الحال والاستقبال، لأنه قال:"ولسوف يرضى"وكلمة"سوف"مختصة بالاستقبال. هذا يدفع سؤال من قال: لعله تعالى كان راضيا عنه في تلك الحالة، لما كان مرضيا، ثم زال الرضاء عنه وقت اشتغاله بالخلافة لأنه تعالى بين بقوله:"ولسوف يرضى"بقاء ذلك الرضوان في المستقبل

فثبت بمجموع ما ذكرنا أنه لوكانت خلافته باطلة، لما كان مرضيا عند الله في الحال والاستقبال، وثبت أنه مرضي عند الله في الحال والاستقبال، فوجب القطع بصحة خلافته.

الحجة الرابعة: قال بعضهم: رأينا الصحابة كانوا يقولون له: خليفة رسول الله. وعلي بن أبي طالب كان يخاطبه بهذا الخطاب والخصم يساعد عليه، إلاّ أنه يحمله على التقية. ثم رأينا أن الله تعالى وصف الصحابة بالصدق. فقال: ?للفقراء المهاجرين الّذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم? (الحشر: الآية 8) إلى قوله تعالى: ?أولئك هم الصّادقون? (الحشر: الآية 8) ولما ثبت أنهم خاطبوه بخليفة رسول الله وأخبر الله عن كونهم صادقين، لزم الحكم بأنه كان خليفة رسول الله حقا. وهذا الوجه قريب.

الحجة الخامسة: لوكانت الخلافة حقا لعلي، لكان إما أن يقال: الأمة أعانوه على طلب هذا الحق أوما أعانوه.

فإن كان الأول وجب عليه أن يطلبه، لأنه إذا لم يطلبه مع القدرة على الطلب، كان ذلك التقصير لا محالة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت