فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2474

وإن قلنا: إنهم ما أعانوه بل خذلوه، لزم أن يقال: إن هذه الأمة كانت شر الأمم، لكنه تعالى وصف هذه الأمة بأنها خير الأمم. قال لتعالى: ?كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر? (آل عمران: الآية 11.) : فوصفهم بكونهم آمرين بكل معروف، ناهين عن كل منكر. فلوأنهم خذلوا عليا وما أعانوه على طلب حقه، لكانوا شر أمة أخرجت للناس، ولما كانوا آمرين بالمعروف، ولا ناهين عن المنكر. وكل ذلك باطل.

الحجة السادسة: التمسك بقوله عليه السلام: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وقوله: «اقتدوا» صيغة الأمر. وهي إما للوجوب أوللندب. وعلى التقديرين فإنه يدل على جواز الاقتداء بهما في الأحكام. ولوكانا على الخطأ والضلال، لما جاز ذلك.

والشيعة طعنوا فيه من وجوه:

أحدها: إنه خبر واحد، فلا يكون حجة.

وثانيها: إن هذا لوصح، لكان نصا في ثبوت إمامته، فكان يجب عليه يوم السقيفة أن لا يوقف إمامته على البيعة.

وثالثها: لعله عليه السلام قال: اقتدوا باللذين من بعدي: أبا بكر وعمر. فأمر أبا بكر وعمر بالاقتداء باللذين يبقيان بعده. وهوكتاب الله عزّ وجلّ وعترته. كما ذكره في خبر آخر.

والجواب عن الأول: إن أمر هؤلاء الشيعة عجيب. فإنهم إذا وجدوا خبرا يقوي مذهبهم، كخبر المولى وخبر المنزلة، زعموا: أنه متواتر وإذا وجدوا خبرا يقوي قولنا، زعموا: أنه خبر واحد. وليس بصحيح. وهذا يجري مجرى التحكم.

لا يقال: الأخبار الواردة في حق «علي» أقوى لأن بني أمية مع قوة سلطنتهم، بالغوا في إخفاء مناقب «علي» - رضي الله عنه- ولولا قوتها وإلاّ لما بقيت مع هذا المبطل القوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت