فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 2474

لأنا نقول: هذا معارض بما روي: أن الروافض كانوا في جميع الأعصار مبالغين في إلقاء الشبهات في فضائل أبي بكر، ولولا قوتها، وإلاّ لما بقيت، بل الترجيح من هذا الجانب. لأن الإنسان حريص على ما منع منه. فملوك بني أمية لما كان اجتهادهم في إخفاء مناقب «علي» أكثر، كانت الدواعي أشد توفرا على نقلها.

أما الروافض: فإنهم يلقون الشبهات والشكوك في فضائل أبي بكر وذلك يوجب وهنها وضعفها ولما بقيت مع هذا المانع القوي، علمنا: أنها في غاية الصحة.

قوله: «لوصح هذا الخبر، لكان نصا في إمامته» .

قلنا: لا نسلم لاحتمال أن يكون هذا دليلا على وجوب الاقتداء بهما في الفتوى، أوفي الرأي والمشورة. وإذا كان هذا محتملا، لم يكن ذلك نصا في ثبوت الإمامة. بلى. إنه يدل على أن إمامته الحاصلة بالبيعة حقه لأنها لوكانت باطلة، لما أمرنا الرسول عليه السلام بإتباع المبطل.

قوله: لعل الرواية «اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر»

قلنا: فتح الباب في أمثال هذه التجاوزات والتحريفات، يفضي إلى سقوط الوثوق بالقرآن، وبجميع الأخبار فإن الاستدلال بالدلائل اللفظية، لا يتم إلاّ مع الإعراب. فإذا وجهنا الطعن إلى الإعرابات، سقط التمسك بالكل.

الحجة السابعة: روي أنه عليه السلام قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا عضوضا» وصف القائمين بهذا الأمر في مدة ثلاثين سنة بعده، بالوصف الدال على التعظيم والمدح. ووصف من جاء بعد ذلك بالوصف الدال على أنهم أرباب الدنيا، لا أرباب الدين. وذلك نص على صحة خلافة الخلفاء الأربعة.

لا يقال: هذا الخبر واحد- لأنا نقول: عندنا الإمامة من فروع الدين فلا يمتنع إثباتها بخبر واحد. ثم إذا أنصفنا لم نجد هذا الخبر أقل مرتبة من خبر المولى وخبر المنزلة.

الحجة الثامنة: إن أبا بكر أفضل الخلق. والأفضل هوالإمام. إنما قلنا: إنه هوالأفضل لوجوه:

أحدها: التمسك بقوله تعالى: ?وسيجنّبها الأتقى? (الليل: الآية 17? وقد مر تقريره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت