ثم الذي يدل على أنه كذب محض وجوه:
الأول: إن هذا النص الجلي الذي لا يحتمل التأويل، لوحصل. لكان إمّا أن يقال: إنه عليه السلام أوصله إلى أهل التواتر، أوما أوصله إليهم. فإن كان قد أوصله إليهم لكان قد شاع واستفاض ووصل إلى جمهور الأمة، ولوكان كذلك لامتنع على الأعداء إخفاء مثل هذا النص. ولوكان كذلك لامتنع إطباق الخلق مع شدة محبتهم للرسول عليه السلام ومبالغتهم في تعظيم أوامره ونواهيه، على ظلم علي بن أبي طالب، ومنعه من حقه. فإن طالب الإمامة هب أنه ينكر هذا النص إلاّ أن من لم يكن طالبا للإمامة لا ينكره، فما الذي يحمله على إنكار هذا النص الجلي، وعلى إلقاء النفس في العذاب الأليم من غير غرض، يرجع إليه في الدنيا والآخرة؟
وأما إن قلنا: إنه عليه السلام ما أوصل هذا النص الجلي إلى أهل التواتر، فحينئذ لا يكون مثل هذا الخبر حجة قاطعة. ويسقط هذا الكلام بالكلية.
الثاني: إنه لم ينقل عن علي رضي الله عنه أنه ذكر هذا النص الجلي في شيء من خطبه ومناشداته، مع أنه ذكر خبر المولى وخبر المنزلة، وتمسك بجميع الوجوه. فلوكان هذا النص الجلي موجودا لكان أعظم من سائر الوجوه. وكيف يليق بالعاقل أن يترك التمسك بالحجة القاطعة، ويعول على الوجوه الخفية المحتملة؟
الثالث: إنه لوكان هذا النص الجلي موجودا، لعرفناه. ونحن لا نعرفه، فهوغير موجود.
بيان الملازمة: إنه لوجاز وجوده مع أنه لم يصل خبره إلينا، لجاز أن يقال: القرآن قد عورض ولم يصل خبره إلينا، وأنه عليه السلام نسخ صوم رمضان والتوجه إلى الكعبة، ولم يصل خبره إلينا. وهذا يفضي إلى تشويش الشريعة بالكلية. ولا شك في بطلانه.
لا يقال: الفرق بين الصورتين: أنه كان للقوم في إخفاء هذا النص غرض. وهوأن يكونوا هم الملوك والأمراء، وليس لهم في إخفاء ما ذكرتموه غرض.
لأنا نقول: إنه لا يلزم من عدم غرض معين، عدم سائر الأغراض. فعليكم أن تبنوا أنه لم يوجد في هذه الصورة شيء من الأغراض الأخر.