فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2474

وأما الشبهة الرابعة: وهي قولهم: إنه وجد النص على إمامة شخص معين، ومتى كان كذلك كان هذا الشخص هو"علي".

(فجوابه) فنقول: لا نسلم أنه وجد النص على إمامة شخص بعينه. والوجوه التي ذكرتموها معارضة بوجه واحد. وهوأنه يحتمل أن يقال: إن الله تعالى علم أنه لونص على شخص معين، لاستنكفوا عن طاعته، ولتمردوا. وكيف يبعد ذلك والروافض يقولون: إنه تعالى لما نص على إمامة"علي"تمرد القوم وأبوا إطاعته وأظهروا منازعته ومخالفته؟

وإذا ثبت هذا فنقول: المقصود من نصب الإمام رعاية مصلحة الخلق. ولما علم الله تعالى أن التنصيص يفضي إلى الفتنة وإثارة المفسدة، كان الأصلح ترك التنصيص وتفويض الأمر إلى اختيارهم. وبهذا التقرير يسقط كل ما ذكرتموه.

وأما الشبهة الخامسة: وهي أن عليا رضي الله عنه أفضل. والأفضل هوالإمام. (فجوابه) فنقول: إن أصحابنا عارضوا هذا بأن أبا بكر أفضل. والأفضل هوالإمام. وبالجملة فستجيء مسألة التفضيل إن شاء الله تعالى.

سلمنا: أن عليا كان أفضل. فلم قلتم: إن الأفضل هوالإمام؟ ولم لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاصل؟

بيانه: أن المفضول إذا كان موصوفا بالصفات المعتبرة في الإمامة، لكنه كان أقل درجة في تلك الفضائل من غيره. ونعلم أن الإمامة لوفوضت إلى ذلك الأفضل لحصل التشويش والاضطراب، ولوفوضت إلى هذا المفضول، لاستقامت الأمور وانتظمت المصالح، فالعقل يقتضي تفويض الإمامة إلى ذلك المفضول. لأن المقصود من نصب الإمام رعاية المصالح. وإذا كانت رعاية المصالح لا تحصل إلاّ بتفويض الإمامة إلى هذا المفضول، لكان ذلك واجبا. وكيف لا نقول ذلك، والروافض يقولون: إن أكثر الناس كانوا يبغضون عليا، لأنه قتل أقاربهم. ولهذا السبب أنكروا النص عليه. ومنعوه عن حقه. وإذا كان كذلك، فهم قد اعترفوا بأن تفويض الإمامة إليه، منشأ الفتن. وحينئذ يظهر ما ذكرناه- وهذا هوالجواب بعينه عن الشبهة السادسة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت