أما الكتاب فقوله تعالى إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا فكان واجب الطاعة بالوحي ، ولم يكن معصومًا بالإجماع . وقوله تعالى إنى جاعل في الأرض خليفة فكان قبل النبوة إمامًا وخليفة ، وصدر منه ما صدر ، ويدل على ذلك قوله تعالى فعصى آدم ربه فغوى وقوله ثم أجتباه ربه والاجتباء في قوله تعالى في حق يونس فأجتباه ربه فجعله من الصالحين الأصطفاء للدعاء وعذره ورده إليه لا الاسنباء ، إذ قد ثبت قبل بقوله تعالى وإن يونس بمن المرسلين ، إذ أبقى إلى الفلك المشحون بخلاف ما نحن فيه ، كذا قيل ، فليتأمل . وأما أقوال العترة فقد أسلفنا قول الأمير (( لابد للناس ألخ ) )وأيضًا روى في الكافى ما قال الأمير لأصحابه (( لا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإنى لست آمن أن أخطى ) )والحمل على المشورة الدنيوية ياباه الصدر كما لا يخفى .
وأيضًا روى صاحب الفصول عن أبي مخنف أنه قال: كان الحسين يبدى الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية ويقول: لو جز أنفى كان أحب إلى مما فعله أخى .
وإذا خطأ أحد المعصومين الاخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة ، لامتناع اجتماع النقيضين . وأيضًا في الصحيفة الكاملة للسجاد (( وقد ملك الشيطان عنانى في سوء الظن وضعف اليقين ، وإنى أشكو سوء محاورته لى وطاعة نفسى له ) )فظاهر أنه - على الصدق والكذب - مناف للعصمة .