وايضًا روى في نهج البلاغة عنه - رضي الله عنه - ما يدل صراحة على المقصود ، وهو انه لما سمع لعن اهل الشام خطب وقال (( إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والأعوجاج والشبهة والتأويل ) ). فإذا صحت الروايتان في كتب الإمامية حملنا الأولى على من كان يلعنهم بالوصف وهو جائز ، لا مطلقًا بل لمن يبلغ الشريعة كالأنبياء ، إذ قد يستعمل لبيان قباحه تلك الصفات ، وأما الغير في حقه مكروه ، لأنه لو أعتاده لخشى في حق من ليس أهلًا له ، وحملت الثانية على من يلعن أهل الشام بتعيين الأشخاص غافلًا عن منع الإيمان ، فأعملنا الروايتين لأن الأصل في الدلائل الإعمال دون الإهمال . وقال بعض علماء الشيعة: البغي غير موجب للعن على قاعدتنا ، لأن الباغى آثم ، لكن هذا الحكم مخصوص بغير المحارب للأمير ،
( 1 ) اى لم يكن من الخلفاء الراشدين .
( 2 ) بل قال الشيعة أكثر من ذلك ، والمؤلف يخاطب الشيعة بعقليتهم ليعود بعد ذلك فينقض كل ما تظاهر به لهم . اما المنصفون من أعلام أمة محمد فيقولون كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 3: 185 ) : (( لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيرًا من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرًا منهم في زمن معاوية ، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده . وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل . وقد روزى أبو بكر الأثرم - ورواه ابن بطة من طريقه - عن محمد بن عمر بن جبله عن محمد بن مروان عن يونس بن عبيد البصرى عن قتادة بن دعامة السدوسى أحد أعلام الإسلام في البصرة أنه قال: (( لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدى ) ).
وأما هو فكافر عندنا بدليل حديث متفق عليه عند الفريقين أنه قال للأمير: (( حربك حربي ) )وأنه قال لأهل العبا (( أنا سلم لمن سالمتم حرب لمن حاربتم ) )وحرب الرسول كفر بلا شبهة فكذا حرب الأئمة .