فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 2474

فمن الآيات قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذى أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا بعبدوننى لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون . الحاصل أن الله تعالى وعد المؤمنين الصالحين - الحاضرين وقت النزول - بالإستخلاف والتصرف ، كما جعل داود ، الوارد في حقه ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض وغيره من الأنبياء ، بإزالة الخوف من الأعداء الكفار والمشركين ، وبأن يجعلهم في غاية الأمن حتى يخشون أحدًا إلا الله تعالى ، وبتقويه الدين المرتضى بأن يزوجه ويشيعه كما ينبغي . ولم يقع هذا المجموع إلا زمن الخلفاء الثلاثة لأن المهدى ماكان موجودًا وقت النزول ، والأمير وإن كان حاضرًا لكن لم يحصل له رواج كما هو حقه بزعم الشيعة ، بل صار أسوأ وأقبح من عهد الكفار كما صرح به المرتضى في ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) مع أن الأمير كانوا يخفون دينهم خائفين هائبين من أفواج أهل البغي دائمًا ( 1 ) . وأيضًا الأمير فرد من الجماعة ، ولفظ الجمع حقيقة في ثلاثة أفراد ففوق ، والأئمة الاخرون لم يوجد فيهم مع عدم قصورهم تلك الأمور كما لا يخفى ، وخلف الوعد ممتنع أتفاقًا ، فلزم أن الخلفاء الثلاثة كانوا هم الموعودين من قبله تعالى بالإستخلاف وأخويه ( 2 ) وهو معنى الخلافة الراشدة المرادفة للإمامة .

( 1 ) المؤلف يتكلم بلغة الدين يخاطبهم من الشيعة كما تقدم التنبيه على ذلك ليتمكن من نقض مزاعمهم وإبطالها .

( 2 ) وهما ان يمكن الله لهم دينهم الذى أرتضى لهم ، أن يبدلهم من بعد خوفهم أمنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت