وقال الملا عبد الله المشهدى في ( إظهار الحق ) : بعد الفحص الشديد يحتما أن يكون (( الخليفة ) )بالمعنى اللغوى و (( الاستخلاف ) )الإتيان بأحد بعد آخر كما ورد في حق بنى إسرائيل عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض والمعنى الخاص مستحدث بعد الرحلة . جوابه: أن الاستخلاف غير مستعمل في الكلام بالمعنى اللغوى ، والقاعدة الأصولية للشيعة أن الألفاظ القرآنية ينبغي أن تحمل على المعاني الاصطلاحية الشرعية حتى الإمكان ، لا على المعاني اللغوية . وإلا فالشرعية كلها تفسد ولا يثبت حكم كما لا يخفى . وأيضًا كيف يصح تمسكهم بحديث (( أنت منى ) )الخ المنضم إليه (( أخلفنى في قومى ) )وكيف التمسك بحديثهم (( يا على خليفتى من بعدي ) )؟ ولقد سعى المدققون من الشيعة في الجواب عن هذه الأية ( 1 ) وتوجيهها ، وأحسن الأجوبة عندهم اثنان: الأول أن (( من ) )للبيان لا للتعبيض ، و (( الاستخلاف ) )الاستيطان . قلنا: حمل (( من ) )الداخلة على الضمير على البيان مخالف للاستعمال وبعيد عن المعنى في الآية الكريمة وإن قال به البعض ، سلمنا لكن لا يضرنا لأن المخاطبين هم الموعودون بتلك المواعيد وقد حصلت لهم ، إلا أن الاستخلاف غير معقول للكل حقيقة ، فالحصول للبعض حصول للكل باعتبار المنافع . وأيضًا قيد (( أعملوا الصالحات ) )وكذا (( الإيمان ) )يكون عبثًا إذ الاستيطان يحصل للفاسق وكذا الكافر . وأيضًا حاشا القرآن من العبث . الثاني أن المراد الأمير فقط وصيغه الجمع للتعظيم أو مع أولاده خوف . قلنا يلزم تخلف الوعد كما لا يخفى ، إذ لم يحصل لأحد منهم تمكين دين وزوال خوف ، والناس شاهدة على ذلك .