أتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى . ومنتهى ما أجاب الشيعة عن أمثال هذه انه من مجاراة الخصم ودليل الزامى ، وهو تحريف لا ينبغي لعاقل ، ولا يليق بفاضل ، إذ فيه غفلة وإغماض عن أطراف الكلام الزائدة على قدر الإلزام ، إذ يكفى فيه بيعة أهل الحل والعقد كما لا يخفى . وأيضًا الدليل الإلزامى مسلم عند الخصم ، ومعاوية لا يسلم ما ذكر ويرشدك إلى ذلك كتبه إلى الأمير كما هو مذكور عند الإمامية وغيرهم ، فمذهبه كما يظهر منها أن كل مسلم قرشى مطلقًا إذا كان قادرًا على تنفيذ الأحكام وإمضاء الجهاد وحماية حوزة الإسلام وحفظ الثغور ودفع الشرور وبايعه جماعة من المسلمين من أهل العراق أو من أهل الشام أو من المدينة المنورة فهو الإمام . وإنما لم يتبع الأمير لاتهامه له بقتله عثمان ( 1 ) وحفظ أهل الجور والعصيان ، وكان يعتقده قادرًا على تنفيذ الأحكام وأخذ القصاص الذى هو من عمدة أمور شريعة سيد الأنام وذلك بزعمه ومقتضى فهمه . ومن أجلى البديهات أن بيعة المهاجرين والأنصار التى لم تكن خافية على معاوية قط لو حبسها معتدًا بها لم يذكر في مجالسه ومكاتيبه قوادح الأمير ، بل خطأ تلك البيعة أيضًا بالصراحة كما هو معروف من مذهبه على ما لا يخفى على الخبير . فما ذكر في مقابلته من بيعة المهاجرين والأنصار دليل تحقيقى مركب من المقدمات الحقة فيثبت المطلوب .