فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 2474

والآية إنما هي فيما يحبه الله ولذلك سُبقت بأمر ونهي, ?يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء? ?وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ? ?وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ?، ثم قال بعدها: ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ? أي: مع هذه الأوامر وهذه النواهي يريد الله سبحانه أي: يحب جل وعلى أن يُذهب عنكم الرجس إذا التزمتم بفعل ما أمر وترك ما عنه نهى وزجر, فهذه إرادة شرعية يحبها الله ورسوله, وهذه الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: ?وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا?.

هل جميع الناس تاب الله عليهم؟

لا. منهم من غضب الله عليهم سبحانه وتعالى ومنهم من لعنه جل وعلا ومنهم من جعل منهم عبدة الطاغوت وجعلهم حطب جهنم وما تاب عليهم سبحانه وتعالى لأنها إرادة شرعية ليست قدرية.

أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى وهذه تقع على ما يحبه الله وما لا يحبه, ككفر الكافر مثلًا هل كفر الكافر رغمًا عن الله أو بإرادة الله؟, بإرادة الله سبحانه وتعالى, ما يقع شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى: ?وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ? سبحانه وتعالى فكفر الكافر ليس رغمًا عن الله بل هو بإرادة الله القدرية الكونية سبحانه وتعالى وإن كان الله لا يحب هذا أي لا يحب أن يكفر الكافر, ولا يريد الله سبحانه وتعالى أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية وليس بإرادته الشرعية التي هي بمعنى المحبة - ما يحبه الله ويرضاه - ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية لأنه لا يستطيع أحد أصلًا أن يتركها ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها أعني إرادة الله الكونية القدرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت