فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2474

وذكر ابن كثير الروايات التي تشير إلى هذا، ثم بين أنها لا يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. ثم قال: وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت حيث تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) )كما قال تعالى: (( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز 000 ألا إن حزب الله هم المفلحون ) ).

فكل من رضي بولاية الله ورسله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة، ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة: (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ). بعد هذا كله نذكر بعض الملاحظات:

1-بدراسة روايات الطبري، ومما ذكره الحافظ ابن كثير، نجد أن رواية التصدق في حالة الركوع لا تصح سندًا، يضاف إلى هذه أن كتب السنة التي رجعت إليها لم أجد فيها ذكرًا لمثل هذه الرواية (10) .

2-الروايات مرفوضة كذلك من ناحية المتن كما أشار ابن كثير وغيره، فالفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات، سواء أكانت كثيرة أم قليلة ، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة لصلاة دون القليلة، ولكن تؤثر قصورًا في معنى إقامة الصلاة ألبتة (11) .

3-قال ثعلب: الركوع الخضوع، ركع يركع، ركعا وركوعا: طأطأ أرسه . وقال الراغب الأصبهاني: الركوع الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل: أما في العبادة، وإما في غيرها وكانت العرب في الجاهلية تسمى الحنيف راكعا إذا لم يعبد الأوثان، ويقولون: ركع إلى الله، قال الزمخشري: أي اطمأن، قال النابغة الذيباني: -

سيبلغ عذرًا أو نجاحا من امرئ إلى ربه رب البرية راكع

وتقول: ركع فلان لكذا وكذا إذا خضع له ، ومنه قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت