فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2474

وممن صير الآية لأهل الكساء خاصة أبو جعفر الطحاوي، فقد انتهى إلى هذا في كتابه مشكل الآثار (32) وبنى رأيه على مجرد احتمالات فقال: إن أم سلمة من أهله لأنها من أزواجه، وأزواجه أهل ، كما قال في حديث الإفك:"من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي، والله ما علمت في أهلي إلا خيرا"ليحتمل أن يكون قوله لأم سلمة أنت من أهلي من هذا المعنى أيضا لا أنها من أهل الآية المتلوة في هذا الباب . واستدل ببعض الروايات المذكورة عنها، وفي بعضها: وما قال أنكم من أهل البيت، وفي أخرى: أنت من أزواج النبي. وأنت على خير أو إلى خير .

وفي رواية: قلت يا رسول الله: ألست من أهلك؟ قال: بلى (33) . قال: فأدخل في الكساء ؟ فقال: فدخلته بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة .

وأرى أن الرواية الخيرة تدل على دخولها في الآية لا على خروجها منها، فالسؤال متصل بدخولها فيمن شملتهم الآية. والجواب يؤده. ودخولها في الكساء بعدهم أليق بالأدب النبوي. فما كان ليدخل زوجته في كساء مع ابن عمه .

وذكر الطحاوي الاعتراض بأنها في آيات النساء النبي وقال: جوابنا له: أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله تعالى: (( إنما يريد الله ) )الآية خطاب لأزواجه ثم أعقب ذلك بخطابه أله بقوله: (( إنما يريد الله ) )فجاء به على خطاب الرجال .. فعلقنا أن قوله خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم، ورفعه لمقدارهم، أن جعل نساءهم ممن قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوة قبل الذي خاطبهم به تعالى .

ولكن جواب الطحاوي - لو صح - لاقتصرت الآية على الرسول فقد لأن الآيات في نساء النبي، فكيف تشمل غيره من الرجال والبنين فضلا عن النساء ؟ وقد مرّ من قبل الحديث على التعبير بالمذكر في الآية الكريمة، وبيان ضعف الروايات التي تمنع شمول الآية الكريمة لنساء النبي .

والطحاوي على أية حال حاول إلا يخرج على السياق ولكن الغريب أن نجد من يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت