فهرس الكتاب
وبمثل هذا قال ابن تيمية من قبل (30) ، وقال القرطبي (31) : قوله تعالى: (( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) ). هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساءه ، وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم ؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي لقوله تعالى: (( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ) ). وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة الحسن والحسين خاصة. وفي هذا أحاديث عن النبي واحتجوا بقوله تعالى: (( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ) )"بالميم"ولو كان للنساء خاصة لكان"عنكن ويطهركن"إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل. كما يقول الرجل صاحبه: كيف أهلك ؟ أي امرأتك ونساؤك، فيقول هم بخير قال تعالى: (( أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) ). والذي يظهر من الآية أنها عمة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم، وإنما قال (( ويطهركم ) )لأن رسول الله وعليًا وحسنًا وحسينًا كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث علب المذكر، فاقتص الآية أن الزوجات من أهل البيت. لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام والله أعلم .
ثم قال القرطبي:"فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن، وإنما هذا جرى في الأخبار أن النبي - - لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين، فعمد النبي إلى كساء فلفها عليهم ثم الوى بيده إلى السماء فقال، اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا"فهذه دعوة من النبي لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل .