فهرس الكتاب
وذكر رواية مسلم الأخرى عن زيد أيضا بنحو ما تقدم وفيها: فقلت له: من أهلبيته نساءه ؟ قال لا . وأيم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (38) .
ثم قال ابن كثير: هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما المراد بهم آل الذين حرّموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقد. بل هم مع آله ، وهذا الاحتمال أرجح جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظرًا والله أعلم .
ويؤيد هذا الاحتمال الذي ذكره ابن كثير أن السؤال في الحديث الأول فيه من التبعيضية"أليس نساؤه من أهل بيته ؟"وفي رواية مماثلة عن زيد أيضا في المسند: قال حصين:"ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساءه من أهل بيته؟ قال: أن نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرّم الصدقة بعده" (39) .
فهنا تأكيد أن نساءه من أهل بيته
وقال ابن كثير بعد ذلك:
الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي داخلات في وقوله تعالى: (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) )فإن سياق الكلام معهن ، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: (( اذكرن ما يتلى في بيتكن من آيات الله والحكمة ) )ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث"وأهل بيتي أحق"وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم فقال:"هو مسجدي هذا"فهذا من هذا القبيل، فإنه الآية إنما نزلت في مسجد قباء كما ورد في الأحاديث الأخرى ، ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم فمسجد رسول الله أولى بتسميته بذلك والله أعلم .