فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2474

لوسلمنا بكل ماسبق فإن الآية الكريمة لا تنص على إمامة أحد، لأن ولاية أمر المسلمين تحتاج إلى قدرات خاصة تتوافر في صاحبها، حتى يستطيع أن يقود الأمة بسلام، ويرعى مصالحها على الوجه الأكمل، والآية الكريمة لا تشير إلى شىء من هذا ولاتتعرض للخلافة على الإطلاق، وإنما تذكر الأبناء والنساء والأنفس في مجال التضحية لإثبات صحة الدعوى، وهؤلاء المذكورون من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتحقق للمعاندين صحة دعواه لتقديمه للمباهلة أقرب الناس إليه. وفرق شاسع بين مجال التضحية ومجال الإمامة، ففي التضحية يمكن أن يقدم النساء والصغار ولكنهم لا يقدمون للخلافة.

القول بأن الإمام عليا يساوى الرسول صلى الله عليه وسلم غلولا يقبله الإمام نفسه كرم الله وجهه، ويجب ألا يذهب إليه مسلم، مكانة الرسول المصطفى غير مكانة من اهتدى بهديه واقتبس من نوره.

لوقلنا: أن الآية الكريمة تدل على أفضلية الإمام على رضي الله عنه فإن إمامة المفضول مع وجود الأفضل جائزة حتى عند بعض فرق الشيعة أنفسهم كالزيدية، وهذا لا يمنعه الشرع ولا العقل، لأن المفضول بصفة عامة قد يكون أفضل بصفة خاصة فيما يتعلق بأمور الخلافة ومصلحة المسلمين، وكان الرسول الكريم يولى الأنفع على من هوأفضل منه (1) تمهيد - ).

عقب ابن تيمية على قولهم بأن الله تعالى جعل عليا نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: هذا خطأ، وإنما هذا مثل قوله:"لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُموهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا" (2) تمهيد - )

وقوله تعالى:"فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ" (3) [64] )،"وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ" (4) تمهيد - )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت