ثانيًا: أن الخلافة في قريش:"لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش"ولم يأخذ الأنصار بهذا أول الأمر ، ولكن ما أسرع أن بايعوا قريشًا ما عدا سعد عبادة فلم يبايع ، ويؤيد ما ذكره الصديق أحاديث صحيحة: فالبخارى - في كتاب الأحكام من صحيحه -جعل بابًا بعنوان"الأمراء من قريش"، ومما آخرجه هنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين"وقوله صلوات الله عليه:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان".
وفى كتاب الإمارة من صحيح مسلم نجد"باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش"، ومما جاء في هذا الباب قول الرسول الكريم"الناس تبع لقريش في هذا الشأن"وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال هذا الأمر في قريش مابقى من الناس اثنان".
وأخرج أحمد في مسنده روايات كثيرة صحيحة الإسناد تؤيد هذا ، منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أما بعد ، يا معشر قريش ، فإنكم أهل هذا الأمر ، ما لم تعصوا الله ، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب - لقضيب في يده - ثم لحا قضية ، فإذا هو أبيض يصلد" ( محرم شوال )
ثالثًا: لا يكون خليفة إلا بالبيعة"قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم"."فقلت ابسط يدك ياأبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار".
فإذا تمت البيعة وجب الوفاء بها ، ولهذا قال"خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا فإما بايعناهم على مالا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساد"وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" (2) وقال أيضا:"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد ، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه". ( [11] )