رابعا: ما دام الواجب الوفاء بالبيعة فلا بيعة إلا بمشورة المسلمين"فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا"والشورى مبدأ معروف في الإسلام فمن المقطوع به أن الحكم في الإسلام ينبنى على مبدأين أساسيين هما العدالة والشورى ، قال تعالى:-
"وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ" ( [12] ) . وقال جل شأنه:-"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" ( [13] ) "وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ"َ ( [14] )
خامسًا:-أن البيعة تمت لأبى بكر بهذه السرعة ، بغير تدبير سابق وإنما كانت فلتة نظرًا لمكانته ."ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر"("كان والله أن أقوم فتضرب عنقى - لا يقربنى ذلك من إثم - أحب إلى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر".
بعد هذه الملاحظات نقول: إنه في ضوء ما سبق وغيره اشترط الجمهور للخلافة الراشدة ، خلافة النبوة ، أن تكون لقرشى عادل عن طريق البيعة والشورى ، على خلاف في بعض الأمور مثل تحديد من تنعقد بهم البيعة ( محرم جمادى أول ) .
ورأي الأنصار في أحقيتهم للخلافة انتهى بالبيعة ، ولم يطل على التاريخ من جديد ، ولكن أولئك القرشيين الذي امتنعوا عن البيعة أول الأمر، ثم ما لبثوا أن بايعوا كان لهم شأن آخر في تاريخ الأمة الإسلامية . والمشهور أن هؤلاء لم يبايعوا لأنهم يرون أن الإمامة ليست في قريش بصفة عامة ، وإنما هي في أهل بيت النبوة وللإمام على بصفة خاصة . وهؤلاء قلة يذكر لنا التاريخ منهم بعض الصحابة من غير بنى هاشم كالمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسى ، وأبى ذر الغفارى رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، ولكنهم جميعًا لم يتعرضوا للخليفة بتكفير أو تجريح . وعرض أبوسفيان البيعة على الإمام على ولكنه أبى لقوة دينه وفرط ذكائه .
رابعًا: على وبيعة من سبقه