من يراجع كتب الفرق يجد ظاهرة عامة وهى افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عند موت كل إمام ، وكل فرقة من هذه الفرق يمكن أن تفترق هي الأخرى إلى عدة فرق . وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ بيان لشىء من هذا في موضوع تدوين السنة عند الشيعة في الجزء الثالث ، ونجد من هذه الفرق من بلغت درجة تأليه بعض البشر ، والشرك بالله عز وجل ، ومن ادعت نبوة فرد من أفرادها ، ومن استباحت اللواط ونكاح المحارم ، وقالت: من عرف الإمام فليصنع ما شاء فلا إثم عليه !
والمهم أن كل فرقة من هذه الفرق الضالة تزعم أنها هي الفرقة الناجية ، وأنها تمثل مذهب أهل البيت ! وأهل البيت الأطهار الأبرار برءاء منهم جميعًا .
وإن تعجب فعجب قول كل فرقة أنها مؤيدة بالكتاب العزيز ، والسنة المطهرة !!
ويأتى لهذا مزيد بيان في الفصل التالي ، وفى التدوين وكتب الحديث عند الاثنى عشرية في الجزء الثالث من هذا الكتاب .
الفصل الثاني
أدلة الإمامة من القرآن العظيم
"بين يدى الفصل"
من المعلوم أن القرآن الكريم ليس فيه نص ظاهر يؤيد المذهب الجعفرى ، فلجأ معتنقوه إلى التأويل ، والاستدلال بروايات ذكرت في أسباب النزول لآيات كريمة . وأهم ما استدل به الجعفرية هو:
قال تعالى:
"إِنمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" ( ربيع أول ربيع أول )
هذه الآية الكريمة يسمونها آية الولاية ، ويقولون: إنها تدل على أن إمام المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل هو على بن أبى طالب ، لأن لفظة"إنما"تفيد الحصر و"وليكم"تفيد من هو أولى بتدبير الأمور ووجوب طاعته ، والآية الكريمة نزلت في على بلا خلاف - كما يقولون - عندما تصدق بخاتمه وهو راكع .
في آية المباهلة