فقال رسول صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الرب برسالتى ، والولاية لعلى من بعدى ، ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين وفى مقدمتهم الشيخان ( [40] ) . فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها ، فقال: يا محمد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا ، وأمرتنا أن نصلى خمسًا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرًا فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعى ابن عمك ففضلته علينا ، وقلت من كنت مولاه فعلى مولاه ، فهذا شىء منك أم من الله عز وجل ؟ فقال: والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله . فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقًا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله عز وجل:"سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ" ( [41] ) الآيات ( [42] )
هذه الآيات الكريمة السبعة السابقة هي أساس ما يستدلون به من القرآن الكريم ، فلنعرض رأيهم ، ونناقشه بالتفصيل .
أولا: الولاية
ننظر في الآية الكريمة الأولى ، آية الولاية كما يسميها الجعفرية والتي يعتبرونها نصًا صريحًا في إمامته ، فنجد أنهم يروون أنها نزلت في على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ، فأومى بخنصره اليمنى إليه فأخذ السائل الخاتم من خنصره .
وقالوا في المعنى: إن الله تعالى بين من له الولاية على الخلق ، والقيام بأمورهم ، وتجب طاعته عليهم فقال: