"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ"أي الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم هو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ،"وَالَّذِينَ آمَنُواْ"ثم وصف الذين آمنوا فقال:"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ"بشرائطها"وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"أي يعطونها في حالة الركوع .
ثم قالوا: هذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة على بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل ، والوجه فيه أنه إذا ثبت أن لفظ وليكم تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته ، وثبت أن المراد بالذين آمنوا على ، ثبت النص عليه بالإمامة ، ووضح . الذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة ، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك ، ولا يجوز حمل لفظة الولى على الموالاة في الدين والمحبة ، لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر ، ولفظة"إنما"تقتضى التخصيص ونفى الحكم عمن عدا المذكور . والذى يدل على أن المراد بالذين آمنوا على الروايات الكثيرة . فهو وحده الذي تصدق في حال الركوع ، كما أن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية ، وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه ( [43] ) .
هذا ما ذهب إليه الجعفرية ، ولكن أهل التأويل - كما يقول الطبري ( ربيع ثان ربيع ثان ) .
-اختلفوا في المعنى بقوله تعالى:
"وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"، فقال بعضهم: عنى به على بن أبى طالب ، وقال بعضهم: عنى به جميع المؤمنين .
وذكر الطبري الروايات التي تؤيد ما ذهب إليه القائلون بأن المعنى به جميع المؤمنين ، وفى بعضها تعجب ممن سأل عن المراد بالذين آمنوا ، لأنه يسأل عن شيء لا يسأل عن مثله . ثم ذكر روايتين: