فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا، كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم. فلودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - قومًا أجانب لأتى أولئك بأجانب، ولم يكن يشتد عليهم نزول البهلة بأولئك الأجانب، كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين إليهم، فإن طبع البشر يخاف على أقربيه ما لا يخاف على الأجانب، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوقرابته، وأن يدعوأولئك قرابتهم.
فقد تبيّن أن الآية لا دلالة فيها أصلا على مطلوب الرافضي، لكنه، وأمثاله ممن في قلبه زيغ، كالنصارى الذين يتعلقون بالألفاظ المجملة ويدعون النصوص الصريحة، ثم قدحه في خيار الأمة بزعمه الكاذب، حيث زعم أن المراد بالأنفس: المساوون، وهوخلاف المستعمل في لغة العرب.
ومما يبين ذلك أن قوله: (( نساءنا ) )لا يختص بفاطمة، بل من دعاه من بناته كانت بمنزلتها في ذلك، لكن لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة، فإن رقيَّة وأم كلثوم وزينب كن قد توفين قبل ذلك.
فكذلك (( أنفسنا ) )ليس مختصا بعليّ، بل هذه صيغة جمع، كما أن (( نساءنا ) )صيغة جمع وكذلك (( أبناءنا ) )صيغة جمع، وإنما دعا حسنًا وحسينًا لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالنبوة سواهما.