فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2474

قلت: يعني بها قوله تعالى: {فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم نساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ... } الآية (ال عمران/ 61) . وقد ثبت في صحيح مسلّم أن النبي صَلّى الله عليه وسلّم لما نزلت هذه الآية دعا عليا وفاطمة وابنيهما في المباهلة، ووجه استدلاله بهذه الآية ان الله سبحانه قال: {وانفسنا} ويعني بها رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم وعليا، ولكن لا دلالة في ذلك على الامامة وعلى الأفضلية بل على الفضل فقط، وهذا جهل منه في تفسير الآية أومغالطة في ذلك، ومن قبله قاله ابن المطهر الحلي والغالب انه انما نقله منه كحال معظم استشهاداته هنا، وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) - أنظر (المنتقى) (ص457 - 358) على ذلك بما ينفي مسأواة علي رضي الله عنه للرسول صَلّى الله عليه وسلّم بدليل هذه الآية لأن احدا لا يساوي الرسول صَلّى الله عليه وسلّم، وهذا اللفظ في اللغة لا يقتضي المسأواة بل يدل على المجأنسة والمشابهة، فالمراد بالانفس الاخوان نسبًا أوديناّ، فقوله تعالى: {ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم} اي رجالنا ورجالكم، اي الرجال الذين هم من جنسنا في الدين والنسب، والمراد التجأنس في القرابة والايمان، ومما يدل عليه أيضًا قوله تعالى: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرًا} ولم يوجب ذلك ان يكون المؤمنون والمؤمنات متسأوين، ومن جنسه أيضًا قوله تعالى {فاقتلوا أنفسكم} اي يقتل بعضكم بعضا ولم يوجب ذلك تسأويهم ولا ان يكون من عبد العجل مسأويا لمن لم يعبده. وكذلك غير متسأوين بل بينهم من التباين ما لا يوصف، ومن جنسه أيضًا ثم أنتم هؤلاء

تقتلون أنفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت