أما ان كان وجه الاستدلال بالآية دعوة النبي صَلّى الله عليه وسلّم لهؤلاء دون غيرهم فلا دلالة في هذه الآية على ما ادعى إذ ان سبب دعوتهم دون غيرهم ان المباهلة انما تحصل بالاقربين اليه والا فلوباهلهم بالابعدين في النسب- وان كانوا أفضل- لم يحصل مقصود المباهلة فان أولئك- اي النصارى- يأتون بمن يعز عليهم طبعا كأقرب الناس اليهم فلودعا رسول الله صَلّى عليه وسلّم قوما اجانب لأتى أولئك باجانب أيضًا ولم يكن يشتد عليهم نزول المباهلة بأولئك الاجانب كما يشتد عليهم نزولها بالاقربين، فان طبع المرء يخاف على اقربيه ما لا يخاف على الاجانب، والناس عند المهادنة تقول كل طائفة للاخرى: ارهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم، فلورهنت اجانب لم يرض أولئك ولا يلزم أهل الرجل ان يكونوا أفضل عند الله من غيرهم. ولوكان باقي بناته- صَلّى الله عليه وسلّم- في الحياة لباهل بهن ولوكان ابنه ابراهيم يعرف لباهل به ولوكان عمّه الحمزة حيًا لباهل به، ونحن نعلم بالاضطرار انه لودعا أبا بكر وعمر وطائفة من الكبار لكانوا من اعظم شيء استجابة لأمره، لكن ذلك- كما قلنا- لا يحصل به مقصود المباهلة.
آية المباهلة والرازي