ثم قال القرطبى:"فكيف صار في الوسط كلام منفصل لغيرهن ، وإنما هذا جرى في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين ، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا"فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية ، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج ، فذهب الكلبى ومن وافقه فصيرها لهم خاصة ، وهى دعوة لهم خارجة من التنزيل ."
وممن صير الآية لأهل الكساء خاصة أبو جعفر الطحاوي ، فقد انتهى إلى هذا في كتابه مشكل الآثار ( رمضان رجب ) وبنى رأيه على مجرد احتمالات فقال: إن أم سلمة من أهله لأنها من أزواجه ، وأزواجه أهله ، كما قال في حديث الإفك:"من يعذرنى من رجل قد بلغ أذاه في أهلي ؛ والله ما علمت في أهلي إلا خيرًا"ليحتمل أن يكون قوله لأم سلمة أنت من أهلي من هذا المعنى أيضًا لا أنها من أهل الآية المتلوة في هذا الباب . واستدل ببعض الروايات المذكورة عنها ، وفى بعضها: وما قال إنك من أهل البيت ، وفى أخرى: أنت من أزواج النبي ، وأنت على خير أو إلى خير .
وفى رواية: قلت يا رسول الله: ألستُ من أهلك ؟ قال: بلى ( رمضان شعبان ) .
قالت: فأدخل في الكساء ؟ قلت: فدخلته بعد ما قضى دعاءه لابن عمه على وبنيه وبنته فاطمة رضي الله عنهم .
وأرى أن الرواية الأخيرة تدل على دخولها في الآية لا على خروجها منها ، فالسؤال متصل بدخولها فيمن شملتهم الآية . والجواب يؤيده . ودخولها في الكساء بعدهم أليق بالأدب النبوي ، فما كان صلى الله عليه وسلم ليدخل زوجته في كسائه مع ابن عمه .