فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 2474

وذكر الطحاوي الاعتراض بأنها في آيات نساء النبي وقال: جوابنا له: أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ"الآية خطاب لأزواجه ثم أعقب ذلك بخطاب لأهله بقوله"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ"فجاء على خطاب الرجال.... فعقلنا أن قوله خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم ، ورفعه لمقدارهم ، أن جعل نساءهم ممن قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوة قبل الذي خاطبهم به تعالى .

ولكن جواب الطحاوي - لو صح - لاقتصرت الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم فقط لأن الآيات في نساء النبي ، فكيف تشمل غيره من الرجال والبنين فضلًا عن النساء ؟ وقد مر من قبل الحديث عن التعبير بالمذكر في الآية الكريمة ، وبيان ضعف الروايات التي تمنع شمول الآية الكريمة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم .

والطحاوي على أية حال حاول ألا يخرج على السياق ولكن الغريب أن نجد من يقول:

"الآية لم تكن بحسب النزول جزءًا من آيات نساء النبي ، ولا متصلة بها ، وإنما وضعت بينها . إما بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة" ( [99] ) .

فكيف أن عجز آية ُيضم إلى صدرها و لا صلة بينهما ؟ ثم كيف يكون الصدر متصلًا بما قبله وما بعده ، والعجز يبعد عن هذا كل البعد ؟ وما الحكمة في وضعه هنا إذن ؟ والأشد غرابة ونكرًا أن يوجد احتمال وضعه بدون أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الطبرسي:"متى قيل إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج ، فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم" ( [100] ) .

وهذا القول وإن كان ينقصه الدليل ، وبيان الحكمة المقتضية لمثل هذا ، وبالذات إذا كان الخروج إلى ما ليس له علاقة بالموضوع ، هذا القول لا ينزل إلى مستوى القول السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت