ونخرج من هذا بأن آية التطهير في نساء النبي وغيرهم من أهل البيت كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا كان لأحد أن يتكلم في شمولها لأمهات المؤمنين فليس هناك دليل على الإطلاق يخرج باقي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأي دليل يمنع شمولها لباقى بنات النبي ؟ ومفارقتهن للحياة قبل نزول الآية لا يعنى عدم إرادة تطهيرهن في حياتهن ، وما الذي يمنع دخول باقي ذرية الإمام على ؟ وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس ؟
وعلى القول بأنها منحصرة في الخمسة كيف تتعداهم إلى غيرهم من باقي الأئمة الاثنى عشر؟ ولماذا لم تشمل أئمة الزيدية مثلًا أو الإسماعيلية أو باقي فرق الشيعة التي جاوزت السبعين ؟
وننتقل بعد هذا إلى دلالة الآية الكريمة على العصمة . قال الطوسي ( [101] ) :
"استدل أصحبنا بهذه الآية أن في جملة أهل البيت معصومًا لا يجوز عليه الغلط وأن إجماعهم لا يكون إلا صوابًا بأن قالوا: ليس يخلو إرادة الله لإذهاب الرجس عن أهل البيت بأن يكون هو ما أراد منهم من فعل الطاعات واجتناب المعاصى ، أو يكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفًا اختاروا عنده الامتناع من القبائح ، والأول لا يجوز أن يكون مرادًا لأن هذه الإرادة حاصلة مع جميع المكفلين ، فلا اختصاص لأهل البيت في ذلك ، ولا خلاف أن الله تعالى خص بهذه الآية أهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم ، فكيف يحمل على ما يبطل هذا التخصيص ويخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة ومزية على غيرهم ؟ على أن لفظة إنما تجرى مجرى ليس ، فيكون تلخيص الكلام (ليس يريد الله إلا إذهاب الرجس على هذا الحد من أهل البيت ) ، فدل ذلك على أن إذهاب الرجس قد حصل فيهم ، وذلك يدل على عصمتهم" ( [102] )
وقد انفرد الجعفرية بهذا القول ، وخالفوا أهل التأويل جميعًا ، وما ذكروه فيه نظر لعدة أمور:
مخالفتهم لأهل التأويل جميعًا يجعل قولهم غير مقبول ما لم يؤيد بأدلة قوية تسنده .