فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2474

وقد فهم الصحابةُ رضي الله عنهم من تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الإمامة في الصلاة أنَّه الأحقُّ بالخلافة، فروى ابن سعد في الطبقات (3/ 178 ـ 179) قال: أخبرنا حُسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرّ عن عبد الله (يعني ابن مسعود) رضي الله عنه قال: (( لَمَّا قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت الأنصار: مِنَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، قال: فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار! ألستم تعلمون أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس؟ قالوا: بلى! قال: فأيُّكم تطيبُ نفسُه أن يتقدَّم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدَّم أبا بكر! ) ).

وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه رجالُ الجماعة، وعاصم هوابن أبي النجود، وحديثُه في الصحيحين مقرونٌ، ورواه الحاكم في المستدرك (3/ 67) ، وقال: (( هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه ) )ووافقه الذهبي.

وفي صحيح البخاري (3668) أنَّ عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر يوم السقيفة: (( بل نبايعُك أنت؛ فأنت سيِّدنا وخيرُنا وأحبُّنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ عمر بيده، فبايعه وبايعه الناس ) ).

4 ـ روى مسلم في صحيحه (532) عن جندب بن عبد الله البجلي أنَّه قال: (( سمعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمسٍ وهويقول: إنِّي أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ؛ فإنَّ الله تعالى قد اتَّخذني خليلًا، كما اتَّخذ إبراهيمَ خليلًا، ولوكنتُ متَّخذًا من أُمَّتي خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلًا ) )الحديث.

وهذا التنويهُ بهذه الفضيلة العظيمة للصِّدِّيق في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - وقبل وفاته بخمس ليالٍ، فيه إشارةٌ قويّةٌ إلى أنَّه الأحقُّ بالخلافة من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت