وقد فهم الصحابةُ رضي الله عنهم من تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الإمامة في الصلاة أنَّه الأحقُّ بالخلافة، فروى ابن سعد في الطبقات (3/ 178 ـ 179) قال: أخبرنا حُسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرّ عن عبد الله (يعني ابن مسعود) رضي الله عنه قال: (( لَمَّا قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت الأنصار: مِنَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، قال: فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار! ألستم تعلمون أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس؟ قالوا: بلى! قال: فأيُّكم تطيبُ نفسُه أن يتقدَّم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدَّم أبا بكر! ) ).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه رجالُ الجماعة، وعاصم هوابن أبي النجود، وحديثُه في الصحيحين مقرونٌ، ورواه الحاكم في المستدرك (3/ 67) ، وقال: (( هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه ) )ووافقه الذهبي.
وفي صحيح البخاري (3668) أنَّ عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر يوم السقيفة: (( بل نبايعُك أنت؛ فأنت سيِّدنا وخيرُنا وأحبُّنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ عمر بيده، فبايعه وبايعه الناس ) ).
4 ـ روى مسلم في صحيحه (532) عن جندب بن عبد الله البجلي أنَّه قال: (( سمعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمسٍ وهويقول: إنِّي أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ؛ فإنَّ الله تعالى قد اتَّخذني خليلًا، كما اتَّخذ إبراهيمَ خليلًا، ولوكنتُ متَّخذًا من أُمَّتي خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلًا ) )الحديث.
وهذا التنويهُ بهذه الفضيلة العظيمة للصِّدِّيق في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - وقبل وفاته بخمس ليالٍ، فيه إشارةٌ قويّةٌ إلى أنَّه الأحقُّ بالخلافة من غيره.