فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2474

وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر, وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الكفار, فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر, لا يذكر لهم الإمامة بحال ,وقد قال تعالى بعد هذا"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين", فجعلهم إخوانا في الدين بالتوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة , ولم يذكر الإمامة بحال .

ومن المتواتر أن الكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام , ولم يذكر لهم الإمامة بحال , ولا نَقَلَ هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم ,لا نقلا خاصا, ولا عاما. بل نحن نعلم بالاضطرار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة ,لا مطلقا ولا معينا , فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين ؟!.

ومما يُبَينُ ذلك: أن الإمامة بتقدير الاحتياج إلى معرفتها ,لا يحتاج إليها من مات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة . ولا يحتاج إلى التزام حكمها من عاش منهم إلى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم , فكيف يكون أشرف مسائل المسلمين وأهم المطالب في الدين لا يحتاج إليه أحد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟! .

أو ليس الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته , واتبعوه باطنا وظاهرا , ولم يرتدوا ولم يبدلوا , هم أفضل الخلق باتفاق المسلمين , أهل السنة والشيعة ؟! . فكيف يكون أفضل المسلمين لا يحتاج إلى أهم المطالب في الدين , وأشرف مسائل المسلمين .

فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في حياته , وإنما يحتاج إلى الإمام بعد مماته , فلم تكن هذه المسألة أهمَ مسائل الدين في حياته , وإنما صارت أهم مسائل الدين بعد موته .

قيل: الجواب عن هذا من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت