-أحدها: أنه بتقدير صحة ذلك , لا يجوز أن يقال: إنها أهم مسائل الدين مطلقا . بل في وقت دون وقت . وهي في خير الأوقات ليست أهم المطالب في أحكام الدين . ولا أشرف مسائل
المسلمين .
-الثاني: أن يقال: الإيمان بالله ورسوله: في كل زمان ومكان أعظم من مسألة الإمامة .
فلم تكن ( يعني شيخ الإسلام: الإمامة ) في وقت من الأوقات لا الأهم , ولا الأشرف .
-الثالث: أن يقال: فقد كان يجب بيانها من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته الباقين من
بعده , كما بين لهم أمور الصلاة , والزكاة , والصيام , والحج . وعين أمر الإيمان بالله , وتوحيده واليوم الآخر. ومن المعلوم أنه ليس بيان مسألة الإمامة في الكتاب والسنة كبيان هذه الأصول . فإن قيل: بل الإمامة في كل زمان هي الأهم , والنبي صلى الله عليه وسلم كان نبيا إماما , وهذا كان معلوما لمن آمن به أنه كان إمام ذلك الزمان .
قيل:الاعتذار بهذا باطل من وجوه:
أحدها: أن قول القائل:"الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين":إما أن يريد به إمامة الاثنى عشر , أو إمام كل زمان بعينه في زمانه .بحيث يكون الأهم في زماننا:الإيمان بإمامة محمد المنتظر, والأهم في زمان الخلفاء الأربعة: الإيمان بإمامة علي عندهم ,والأهم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم:الإيمان بإمامته . وإما أن يُراد به:الإيمان بأحكام الإمامة مطلقا غير معين. وإما أن يراد به معنى رابعا .
أما الأول: فقد عُلِمَ بالاضطرار أن هذا لم يكن معلوما شائعا بين الصحابة , ولا التابعين , بل الشيعة تقول: إن كل واحد إنما يعين بنص من قبله .فبطل أن يكون هذا أهم أمور الدين .
وأما الثاني: فعلي هذا التقدير يكون أهم المطالب في كل زمان: الإيمان بإمام ذلك
الزمان , ويكون الإيمان من سنة ستين ومائتين إلى هذا التاريخ: إنما هو الإيمان