بإمامة محمد بن الحسن . ويكون هذا أعظم من الإيمان بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , ومن الإيمان بالله ,وملائكته , وكتبه , ورسله , والبعث بعد الموت , ومن الإيمان بالصلاة , والزكاة والصيام , والحج , وسائر الواجبات . وهذا مع أنه معلوم فساده بالاضطرار من دين المسلمين , فليس هو مذهب الإمامية . فإن اهتمامهم بعلي وإمامته أعظم من اهتمامهم بإمامة المنتظر , كما ذكره هذا المصنف وأمثاله من شيوخ الشيعة .
وأيضا فإن كان هذا هو أهم المطالب في الدين: فالإمامية أخسر الناس صفقة في الدين , لأنهم جعلوا الإمام المعصوم هو الإمام المعدوم , الذي لم ينفعهم في دين ولا دنيا . فلم يستفيدوا من أهم الأمور الدينية شيئا من منافع الدين ولا الدنيا .
فإن قالوا: إن المراد أن الإيمان بحكم الإمامة مطلقا هو أهم أمور الدين: كان هذا أيضا باطلا للعلم الضروري أن غيرها من أمور الدين أهم منها .
وإن أريد معنى رابع فلا بد من بيانه لنتكلم عليه .
الوجه الثاني:أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم تجب طاعته على الناس لكونه إماما , بل لكونه رسول الله إلى الناس , وهذا المعنى ثابت له حيا وميتا . فوجوب طاعته على من بعده كوجوب طاعته على أهل زمانه . وأهل زمانه فيهم الشاهد الذي يسمع أمره ونهيه وفيهم الغائب الذي بلغه الشاهدُ أمرَه ونهيَه . فكما يجب على الغائب عنه في حياته: طاعة أمره ونهيه , يجب ذلك على مَن يكون بعد موته .