فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2474

وهو صلى الله عليه وسلم أمره شامل عام لكل مؤمن , شهده أو غاب عنه , في حياته وبعد موته . وليس هذا لأحد من الأئمة ولا يستفاد هذا بالإمامة . حتى أنه صلى الله عليه وسلم إذا أمر ناسا معينين بأمور وحكم في أعيان معينة بأحكام: لم يكن حكمه وأمره مختصا بتلك المعينات , بل كان ثابتا في نظائرها وأمثاله إلى يوم القيامة . فقوله صلى الله عليه وسلم لمن شهده:"لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود"هو حكم ثابت لكل مأموم بإمام ,أن لا يسبقه بالركوع ولا بالسجود .وقوله لمن قال: لم أشعر فحلقت قبل أن أرمى , قال:"أرم ولا حرج",ولمن قال: نحرت قبل أن أحلق , قال:"احلق ولا حرج"أمر لمن كان مثله . وكذلك قوله لعائشة رضي الله عنها لما حاضت وهي معتمرة:"اصنعي ما يصنع الحاج ,غير أن لا تطوفي بالبيت". وأمثال هذا كثير. بخلاف الإمام إذا أطيع .

وخلفاؤه بعده في تنفيذ أمره ونهيه كخلفائه في حياته . فكل آمر بأمر يجب طاعته فيه إنما هو منفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .لأن الله أرسله إلى الناس , وفرض عليهم طاعته ,لا لأجل كونه إماما له شوكة وأعوان ,أو لأجل أن غيره عهد إليه بالإمامة ,أو غير ذلك .

فطاعته لا تقف على ما تقف عليه طاعة الأئمة من عهد من قبله ,أو موافقة ذوي الشوكة ,أو غير ذلك . بل تجب طاعته صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن معه أحد ,وإن كذبه جميع الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت