فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2474

وكانت طاعته واجبة بمكة , قبل أن يصير له أنصار وأعوان يقاتلون معه . فهو كما قال سبحانه فيه:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين". بَيَنَ سبحانه وتعالى أنه ليس بموته ولا قتله ينتقض حكم رسالته , كما ينتقض حكم الإمامة بموت الأئمة وقتلهم , وأنه ليس من شرطه أن يكون خالدا لا يموت . فإنه ليس هو ربا , وإنما هو رسول الله قد خلت من قبله الرسل . وقد بلغ الرسالة , وأدى الأمانة ,ونصح الأمة ,وجاهد في الله حق جهاده , وعَبَدَاللهَ حتى أتاه اليقين من ربه. فطاعته واجبة بعد مماته . وجوبها في حياته أوكد , لأن الدين كَمُلَ واستقر بموته . فلم يبق فيه نسخ ولهذا جمع القرآن بعد موته , لكماله واستقراره بموته .""

إلى أن قال رحمه الله ج1ص98

"وأيضا فمن المعلوم أن أشرف مسائل المسلمين , وأهم المطالب في الدين ينبغي أن يكون ذكرها في كتاب الله أعظم من غيرها , وبيان الرسول لها أولى من بيان غيرها ."

والقرآن مملوء بذكر توحيد الله وذكر أسمائه وصفاته وآياته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقصص والأمر والنهي والحدود والفرائض . بخلاف الإمامة . فكيف يكون القرآن مملوءا بغير الأهم الأشرف ؟!

وأيضا فإن الله تعالى قد علق السعادة بما لا ذكر فيه للإمامة , فقال:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا". وقال:"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت