فهرس الكتاب
أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا. وقال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد: قال أصحابنا لا يجوز عقدها شخصين، قال: وعندي أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد وهذا مجمع عليه، قال: فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال قال وهو خارج من القواطع. وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل الأصل وأراد به إمام الحرمين وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق الأحاديث والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: «ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم» هذا من معجزات النبوة، وقد وقع هذا الإخبار متكررًا ووجد مخبره متكررًا، وفيه الحث على السمع والطاعة، وإن كان المتولي ظالمًا عسوفًا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع، بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه، وتقدم قريبًا ذكر اللغات الثلاث في الأثرة وتفسيرها، والمراد بها هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال والله أعلم.