فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2474

وهذا معروف عند أهل العلم. ولوقدِّر أنهم كانوا أعلم وأَدْيَن، فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي الولاية والقوة والسلطان، وإلزام الناس بالحق، ومنعهم باليد عن الباطل.

وأما بعد الثلاثة كالعسكريَيْن، فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة، ولا كان لهم يد تستعين بها الأمة، بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم، وهوما يعرفه كثير من عوام المسلمين.

وأما ما يختص به أهل العلم، فهذا لم يعرف عنهم. ولهذا لم يأخذ عنهم أهل العلم، كما أخذوا عن أولئك الثلاثة. ولووجدوا ما يُستفاد لأخذوا، ولكن طالب العلم يعرف مقصوده.

وإذا كان للإنسان نسب شريف، كان ذلك مما يعينه على قبول الناس منه. ألا ترى أن ابن عبّاس لما كان كثير العلم عَرَفت الأمه له ذلك، واستفادت منه، وشاع ذكره بذلك في الخاصة والعامة.

وكذلك الشافعي لما كان عنده من العلم والفقه ما يُستفاد منه، عرف المسلمون له ذلك، واستفادوا ذلك منه، وظهر ذكره بالعلم والفقه.

ولكن إذا لم يجد الإنسان مقصوده في محل لم يطلبه منه. ألا ترى أنه لوقيل عن أحد: أنه طبيب أونحوي، وعُظِّم حتى جاء إليه الأطباء أوالنحاة، فوجدوه لا يعرف من الطب والنحوما يطلبون، أعرضوا عنه، ولم ينفعه دعوى الجهّال وتعظيمهم؟

وهؤلاء الإمامية أخذوا عن المعتزلة أن الله يجب عليه الإقدار والتمكين واللطف، بما يكون المكلَّف عنده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، مع تمكّنه في الحالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت