فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 2474

ثم قالوا: والإمامة واجبة، وهي أوجب عندهم من النبوة، لأن بها لطفًا في التكاليف. قالوا: إنّا نعلم يقينا بالعادات واستمرار الأوقات أن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرّف منبسط اليد كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإذا لم يكن لهم رئيس وقع الهرج والمرج بينهم، وكانوا عن الصلاح أبعد، ومن الفساد أقرب. وهذه الحال مشعرة بقضية العقل معلومة لا ينكرها إلا من جهل العادات، ولم يعلم استمرار القاعدة المستمرة في العقل. قالوا: وإذا كان هذا لطفا في التكليف لزم وجوبه. ثم ذكروا صفاته من العصمة وغيرها.

ثم أورد طائفة منهم على أنفسهم سؤالا، فقالوا: إذا قلتم: إن الإمام لطف، وهوغائب عنكم، فأين اللطف الحاصل مع غيبته؟ وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة، وجاز التكليف، بطل أن يكون الإمام لطفًا في الدين. وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم.

وقالوا في الجواب عن هذا السؤال: إنَّا نقول: إن لطف الإمام حاصل في حالة الغيبة للعارفين به في حال الظهور. وإنما فات اللطف لمن لم يَقُل بإمامته. كما أن لطف المعرفة لم يحصل لمن لم يعرف الله تعالى، وحصل لمن كان عارفا به. قالوا: وهذا يُسقط هذا السؤال، ويوجب القول بإمامة المعصومين.

فقيل لهم: لوكان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور، لوجب أن يستغنوا عن ظهوره، ويتبعوه إلى أن يموتوا. وهذا خلاف ما يذهبون إليه.

فأجابوا بأنّا نقول: إن اللطف في غيبته عند العارف به من باب التنفير والتبعيد عن القبائح مثل حال الظهور، ولكن نوجب ظهوره لشيء غير ذلك، وهورفع أيدي المتغلّبين عن المؤمنين، وأخذ الأموال ووضعها في مواضعها من أيدي الجبابرة، ورفع ممالك الظلم التي لا يمكننا رفعها إلا بطريقه، وجهاد الكفار الذي لا يمكن إلا مع ظهوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت