فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2474

فإنه بتقدير أن لا يكون عليّ رضي الله عنه معصوما، ولا بقية الاثنى عشر ونحوهم، لا يكون ما وقع من تولية الثلاثة، وبني أمية، وبني العباس، فيه من الظلم والشر ما فيه، بتقدير كونهم أئمة معصومين. وبتقدير كونهم معصومين فما أزالوا من الشر إلا ما يزيله من ليس بمعصوم، فصار كونهم معصومين إنما حصل به الشر لا الخير.

فكيف يجوز على الحكيم أن يخلق شيئا ليحصل به الخير، وهولم يحصل به إلا الشر لا الخير؟

وإذا قيل: هذا الشر حصل من ظلم الناس له.

قيل: فالحكيم الذي خلقه إذا كان خلقه لدفع ظلمهم، وهويعلم أنه إذا خلقه زاد ظلمهم، لم يكن خلقه حكمة بل سفهًا، وصار هذا كتسليم إنسانٍ ولدَه إلى من يأمره بإصلاحه، وهويعلم أنه لا يطيعه بل يفسده. فهل يفعل هذا حكيم؟

الوجه الخامس: إذا كان الإنسان مدينا بالطبع، وإنما وجب نصب المعصوم ليزيل الظلم والشر عن أهل المدينة، فهل تقولون: إنه لم يزل في كل مدينة خلقها الله تعالى معصوم يدفع ظلم الناس أم لا؟

فإن قلتم بالأول، كان هذا مكابرة ظاهرة. فهل في بلاد الكفّار من المشركين وأهل الكتاب معصوم؟ وهل كان في الشام عند معاوية معصوم؟

وإن قلتم: بل نقول: هوفي كل مدينة واحد، وله نوّاب في سائر المدائن.

قيل: فكل معصوم له نوّاب في جميع مدائن الأرض أم في بعضها؟

فإن قلتم: في الجميع، كان هذا مكابرة. وإن قلتم: في البعض دون البعض.

قيل: فما الفرق إذا كان ما ذكرتموه واجبا على الله، وجميع المدائن حاجتهم إلى المعصوم واحدة؟

الوجه السادس: أن يُقال: هذا المعصوم يكون وحده معصوما؟ أوكلٌّ من نوابه معصوما؟ وهم لا يقولون بالثاني، والقول به مكابرة. فإن نوّاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا معصومين، ولا نوّاب عليّ، بل كان في بعضهم من الشر والمعصية ما لم يكن مثله في نوّاب معاوية لأميرهم، فأين العصمة؟

وإن قلت: يشترط فيه وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت