فهرس الكتاب
قيل: فالبلاد الغائبة عن الإمام، لا سيما إذا لم يكن المعصوم قادرًا على قهر نوابه بل هوعاجز، ماذا ينتفعون بعصمة الإمام، وهم يصلّون خلف غير معصوم، ويحكم بينهم غير معصوم، ويطيعون غير معصوم، ويأخذ أموالهم غير معصوم؟
فإن قيل: الأمور ترجع إلى المعصومين.
قيل: لوكان المعصوم قادرًا ذا سلطان، كما كان عمر وعثمان ومعاوية وغيرهم، لم يتمكن أن يوصّل إلى كل من رعيته العدل الواجب الذي يعلمه هو. وغاية ما يقدر عليه أن يولِّي أفضل من يقدر عليه، لكن إذا لم يجد إلا عاجزًا أوظالمًا، فكيف يمكنه تولية قادر عادل؟
فإن قالوا: إذا لم يخلق الله إلا هذا سقط عنه التكليف.
قيل: فإذًا لم يجب على الله أن يخلق قادرًا عادلًا مطلقا، بل أوجب على الإمام أن يفعل ما يقدر عليه، فكذلك الناس عليهم أن يولّوا أصلح من خلقه الله تعالى، وإن كان فيه نقص: إما من قدرته، وإما من عدله.
وقد كان عمر رضي الله عنه يقول: (( اللهم إليك أشكوجَلَدَ الفاجر وعجز الثقة ) )، وما ساس العالم أحدٌ مثل عمر، فكيف الظن بغيره؟
هذا إذا كان المتولّى نفسه قادرًا عادلا، فكيف إذا كان المعصوم عاجزًا؟ ومن الذي يُلْزمها بطاعته حتى تطيعه؟ وإذا أظهر بعض نوّابه طاعته حتى يولّيه، ثم أخذ ما شاء من الأموال، وسكن في مدائن الملوك، فأي حيلة للمعصوم فيه؟
فعلم أن المعصوم الواحد لا يحصل به المقصود، إذا كان ذا سلطان، فكيف إذا كان عاجزًا مقهورًا؟ فكيف إذا كان مفقودًا غائبا لا يمكنه مخاطبة أحد؟ فكيف إذا كان معدوما لا حقيقة له؟