فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 2474

وأيضا فبطلت حجة الرافضة بقولهم: لم تدّع العصمة إلا في عليّ وأهل بيته.

فإن قيل: لم يكن في الصحابة من يدّعي العصمة لأبي بكر وعمر وعثمان.

قيل: إن لم يكن فيهم من يدّعي العصمة لعليّ بطل قولكم. وإن كان فيهم من يدّعي العصمة لعليّ، لم يمتنع أن يكون فيهم من يدعي العصمة للثلاثة، بل دعوى العصمة لهؤلاء أَوْلى، فإنّا نعلم يقينا أن جمهور الصحابة كانوا يفضّلون أبا بكر وعمر، بل عليّ نفسه كان يفضلهما عليه، كما تواتر عنه. وحينئذ فدعواهم عصمة هذين أولى من دعوى عصمة عليّ.

فإن قيل: فهذا لم يُنقل عنهم.

قيل لهم: ولا نُقل عن واحدٍ منهم القول بعصمة عليّ. ونحن لا نثبت عصمة لا هذا ولا هذا، لكن نقول: ما يمكن أحدًا أن ينفي نقل قول أحدٍ منهم بعصمة أحد الثلاثة، مع دعواهم أنهم كانوا يقولون بعصمة علي. فهذا الفرق لا يمكن أحدا ًأن يدّعيه، ولا ينقله عن واحد منهم. وحينئذ فلا يُعلم زمان ادّعى فيه العصمة لعليّ أولأحدٍ من الاثنى عشر، ولم يكن من ذلك الزمان من يدّعي عصمة غيرهم، فبطل أن يحتج بانتفاء عصمة الثلاثة ووقوع النزاع في عصمة عليّ.

الوجه الرابع عشر: أن يقال: إما أن يجب وجود المعصوم في كل زمان، وإما أن لا يجب. فإن لم يجب بطل قولهم. وإن وجب لم نسلّم على هذا التقدير أن عليًّا كان هوالمعصوم دون الثلاثة. بل إذا كان هذا القول حقًّا، لزم أن يكون أبوبكر وعمر وعثمان معصومين، فإن أهل السنّة متفقون على تفضيل أبي بكر وعمر، وأنهما أحق بالعصمة من عليّ، فإن كانت العصمة ممكنة، فهي إليهما أقرب، وإن كانت ممتنعة، فهي عنه أبعد.

وليس أحد من أهل السنّة يقول بجواز عصمة عليّ دون أبي بكر وعمر، وهم لا يسلّمون انتفاء العصمة عن الثلاثة، إلا مع انتفائها عن عليّ. فأما انتفاؤها عن الثلاثة دون عليّ، فهذا ليس قول أحدٍ من أهل السنة.

وإذا قال: أنتم تعتقدون انتفاء العصمة عن الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت