فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2474

وكثير من الناس فيهم من الغلوفي شيوخهم من جنس ما في الشيعة من الغلوفي الأئمة.

وأيضا فالإسماعيلية يعتقدون عصمة أئمتهم، وهم غير الاثنى عشر.

وأيضا فكثير من أتباع بني أمية - أوكثرهم - كانوا يعتقدون أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب، وأن الله لا يؤاخذهم على ما يطيعون فيه الإمام، بل تجب عليهم طاعة الإمام في كل شيء، والله أمرهم بذلك. وكلامهم في ذلك معروف كثير.

وقد أراد يزيد بن عبد الملك أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزير، فجاء إليه جماعة من شيوخهم، فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو، أنه إذا ولَّى اللّهُ على الناس إمامًا تقبل اللََََََََّهُ منه الحسنات وتجاوز عنه السيئات.

ولهذا تجد في كلام كثير من كبارهم الأمر بطاعة وليّ الأمر مطلقا، وأن من أطاعه فقد أطاع الله. ولهذا كان يُضرب بهم المثل، يقال: (( طاعة شاميّة ) ).

وحينئذ فهؤلاء يقولون: إن إمامهم لا يأمرهم إلا بما أمرهم الله به، وليس فيهم شيعة، بل كثير منهم يبغض عليًّا ويسبُّه.

ومن كان اعتقاده أن كل ما يأمر به فإنما مما أمر الله به، وأنه تجب طاعته، وأن الله يثيبه على ذلك، ويعاقبه على تركه - لم يحتج مع ذلك إلى معصوم غير إمامه.

وحينئذ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن يُقال: كلٌّ من هذه الطوائف إذا قيل لها: أنه لا بد لها من إمام معصومٍ. تقول: يكفيني عصمة الإمام الذي ائتممت به، لا أحتاج إلى عصمة الاثنى عشر: لا عليّ ولا غيره. ويقول هذا: شيخي وقدوتي. وهذا يقول: إمامي الأموي والإسماعيلي. بل كثير من الناس يعتقدون أن من يطيع الملوك لا ذنب له في ذلك، كائنا من كان، ويتأوَّلون قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ} (1) .

فإن قيل: هؤلاء لا يعتدّ بخلافهم.

قيل: هؤلاء خيرٌ من الرافضة والإسماعيلية.

(1) الآية 59 من سورة النساء.

وأيضا فإن أئمة هؤلاء وشيوخهم خير من معدوم لا يُنتفع به بحال. فهم بكل حال خير من الرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت