فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2474

أحدها: أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بولاية الشخص ويثني عليه في ولايته، فحينئذ تعلم الأمة أن هذا إن تولّى كان محمودًا مرضيا، فيرتفع النزاع، وإن لم يقل: وَلُّوه.

وهذا النص وقع لأبي بكر وعمر.

الثاني: أن يخبر بأمور تستلزم صلاح الولاة، وهذه النصوص وقعت في خلافة أبي بكر وعمر.

الثالث: أن يأمر من يأتي بعد موته شخصا يقوم مقامه، فيدل على أنه خليفة من بعده. وهذا وقع لأبي بكر.

الرابع: أن يريد كتابة كتاب، ثم يقول: إن الله والمؤمنون لا يولُّون إلا فلانًا، وهذا وقع لأبي بكر.

الخامس: أن يأمر بالاقتداء بعده بشخص، فيكون هوالخليفة بعده.

السادس: أن يأمر باتّباع سنّة خلفائه الراشدين المهديين، ويجعل خلافتهم إلى مدة معينة، فيدل على أن المتولين في تلك المدة هم الخلفاء الراشدون.

السابع: أن يخص بعض الأشخاص بأمر يقضى أنه هوالمقدَّم عنده في الاستخلاف، وهذا موجود لأبي بكر.

كما في الصحيحين أنه قال لعائشة: (( ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي ) )ثم قال: (( يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) ) (1) .

(1) تقدم تخريجه ص 54..

فعلم أن الله لا يولّي إلا أبا بكر والمؤمنون لا يبايعون إلا أبا بكر. وكذلك سائر الأحاديث الصحيحة تدلّ على أنه علم ذلك، وإنما كان ترك الأمر مع علمه أفضل، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الأمة إذا ولّته طوعًا منها بغير إلزام - وكان هوالذي يرضاه الله ورسوله - كان أفضل للأمة، ودلّ على علمها ودينها.

(فصل)

قال الرافضي: (( الثالث: إن الإمام يجب أن يكون حافظا للشرع، لانقطاع الوحي بموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقصور الكتاب والسنة على تفاصيل الأحكام الجزئية الواقعة إلى يوم القيامة، فلا بد من إمام منصوب من الله تعالى، معصوم من الزلل والخطأ، لئلا يترك بعض الأحكام، أويزيد فيها عمدًا أوسهوا. وغير عليّ لم يكن كذلك بالإجماع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت