فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 2474

والجواب من وجوه: أحدها: أنّا لا نسلم أنه يجب أن يكون حافظًا للشرع، بل يجب أن تكون الأمة حافظة للشرع. وحفظ الشرع يحصل بمجموع الأمة كما يحصل بالواحد ن بل الشرع إذا نقله أهل التواتر كان خيرًا من أن ينقله واحد منهم. وإذا كان كل طائفة تقوم بهم الحجة تنقل بعضه، حصل المقصود. وعصمة أهل التواتر حصل في نقلهم أعظم عند بني آدم كلهم من عصمة من ليس بنبي، فإن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا - ولوقيل إنهم معصومون - فما نقله المهاجرون والأنصار أبلغ مما نقله هؤلاء.

وأيضا فإن كان أكثر الناس يطعنون في عصمة الناقل لم يحصل المقصود، فكيف إذا كان كثير من الأمة يكفّره؟

والتواتر يحصل بأخبار المخبرين الكثيرين وإن لم تعلم عدالتهم.

الوجه الثاني: أن يقال: أتريد به من يكون حافظا للشرع وإن لم يكن معصوما؟ أومن يكون معصوما؟ فإن اشترطت العصمة فهذا من الوجه الأول، وقد كررته، وتقدم الجواب عليه. وإن اشترطت مجرد الحفظ، فلا نسلم أن عليًّا كان أحفظ للكتاب والسنة، وأعلم بهما من أبي بكر وعمر، بل هما كانا أعلم بالكتاب والسنة منه، فبطل ما ادّعاه من الإجماع.

الوجه الثالث: أن يقال: أتعني بكونه حافظا للشرع معصوما أنه لا يُعلم صحة شيء من الشرع إلا بنقله؟ أم يمكن أن يُعلم صحة شيء من الشرع بدون نقله؟

إن قلت بالثاني لم يحتج لا إلى حفظه ولا إلى عصمته، فإنه إذا أمكن حفظ شيء من الشرع بدونه، أمكن حفظ الآخر، حتى يُحفظ الشرع كله من غير حاجة إليه.

وإن قلت: بل معناه أنه لا يمكن معرفة شيء من الشرع إلا بحفظه.

فيقال: حينئذ لا تقوم حجة على أهل الأرض إلا بنقله، ولا يُعلم صحة نقله حتى يُعلم أنه معصوم، ولا يُعلم أنه معصوم إلا بالإجماع على نفي عصمة من سواه، فإن كان الإجماع معصومًا أمكن حفظ الشرع به، وإن لم يكن معصومًا لم تُعلم عصمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت