فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2474

الوجه الرابع: أن يُقال: لماذا لا يجوز أن تكون العصمة في الحفظ والبلاغ ثابتة لكل طائفة بحسب ما حملته من الشرع. فالقرَّاء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه، والفقهاء معصومون في فهم الكلام والاستدلال على الأحكام.

وهذا هوالواقع المعلوم الذي أغنى الله به عن واحد معدوم.

الوجه الخامس: أنه إذا كان لا يحفظ الشرع ويبلّغه إلا واحدٌ بعد واحد، معصوم عن معصوم، وهذا المنتظر له أكثر من أربعمائة وستين سنة لم يأخذ عنه أحدٌ شيئا من الشرع، فمن أين علمتم القرآن من أكثر من أربعمائة سنة؟ ولم لا يجوز أن يكون هذا القرآن الذي تقرؤونه ليس فيه شيء من كلام الله؟

وكذلك من أين لكم العلم بشيء من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحكامه، وأنتم لم تسمعوا شيئا من ذلك من معصوم، لأن المعصوم إما مفقود وإما معدوم؟

فإن قالوا: تواتر ذلك عند أصحابنا بنقلهم عن الأئمة المعصومين.

قيل: فإذا كان تواتر أصحابكم عن الأئمة يوجب حفظ الشرع ونقله، فلماذا لا يجوز أن يكون تواتر الأمة كلها عن نبيها أَوْلى بحفظ الشرع ونقله، من غير احتياج إلى نقل واحد عن واحد؟

الوجه السادس: أن يقال: قولك: (( لانقطاع الوحي وقصور النصوص عن تفاصيل الأحكام ) )أتريد به قصورها عن بيان جزئي جزئى بعينه؟ أوقصورها عن البيان الكليّ المتناول للجزئيات؟

فإن ادّعيت الأول، قيل لك: وكلام الإمام وكل أحد بهذه المنزلة، فإن الأمير إذا خاطب الناس فلا بد أن يخاطبهم بكلام عام يعمّ الأعيان والأفعال وغير ذلك، فإنه من الممتنع أن يعيّن بخطابه كل فعل من كل فاعل في كل وقت، فإن هذا غير ممكن، فإذًا لا يمكنه إلا الخطاب العام الكليّ، والخطاب العام الكلي ممكن من الرسول.

وإن ادّعيت أن نفس نصوص الرسول ليست عامة كلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت