فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 2474

وأيضا فجعل غير النبي مماثلًا للنبي في ذلك، قد يكون من أعظم الشُّبَهْ والقدح في خاصة النبي، فإنه إذا وجب أن يؤمن بجميع ما يقوله هذا، كما يجب الإيمان بجميع ما يقوله النبي، لم تظهر خاصة النبوة، فإن الله أمرنا أن نؤمن بجميع ما أتى به النبيون، فلوكان لنا من يساومهم في العصمة، لوجب الإيمان بجميع ما يقوله، فيبطل الفرق.

الوجه الثاني: أن يقال: المعصوم الذي تدعوالحاجة إليه: أهوالقادر على تحصيل المصالح وإزالة المفاسد؟ أم هوعاجز عن ذلك؟ الثاني ممنوع؛ فإن العاجز لا يحصل به وجود المصلحة ولا دفع المفسدة، بل القدرة شرط في ذلك، فإن العصمة تفيد وجود داعية إلى الصلاح، لكن حصول الداعي بدون القدرة لا يوجب حصول المطلوب.

وإن قيل: بل المعصوم القادر.

قيل: فهذا لم يوجد. وإن كان هؤلاء الاثنا عشر قادرين على ذلك ولم يفعلوه، لزم أن يكونوا عصاة لا معصومين، وإن لم يقدروا لزم أن يكونوا عاجزين. فأحد الأمرين لازم قطعا أوكلاهما: العجز وانتفاء العصمة. وإذا كان كذلك، فنحن نعلم بالضرورة انتفاء ما استدل به على وجوده. والضروريات لا تعارض بالاستدلال.

ففي الجملة لا مصلحة في وجود معصوم بعد الرسول إلا وهي حاصلة بدونه وفيه من الفساد ما لا يزول إلا بعدمه. فقولهم: (( الحاجة داعية إليه ) )ممنوع. وقولهم: (( المفسدة فيه معدومة ) )ممنوع.

بل الأمر بالعكس؛ فالمفسدة معه موجودة، والمصلحة معه منتفية. وإذا كان اعتقاد وجوده قد أوجب من الفساد ما أوجب، فما الظن بتحقيق وجوده؟

(فصل)

قال الرافضي: (( الخامس: أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته. وعليّ أفضل أهل زمانه على ما يأتي، فيكون هوالإِمام لقُبْح تقديم المفضول على الفاضل عقلا ونقلا. قال تعالى: {أَفَمَن يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهْدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت